محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

675

أخبار القضاة

عبد الرحمن بن إسحاق - وقد تقدم ذكره - ثم عزل الواثق عبد الرحمن بن إسحاق سنة ثمان وعشرين ومائتين واستقضى مكانه عبد اللّه بن محمد بن أبي يزيد الخليجي . نسبته في سواد لبسته * أشبه شيء بلون خلقته كأنني بالحبال قد نصبوا * فيه الخليجي فوق بغلته أكرم به من فتى مناسبة * بين أجاوينه وقصعته ما عذب اللّه أمّة سلفت * فيما سمعنا بمثل صورته يصطلح الناس حين يقعد للحك * م فرارا من هول طلعته لو لم يدنفه كف قانصه * لطار منها على رعيته كان المجان ببغداد ، ونقبوا الموضع الذي يجلس فيه بالشرقية ، ويستند إليه حتى انسرقت شاته وتحدث الناس بذلك ، وكان فيه كبر وتيه . وكان من أصحاب ابن أبي داود يمتحن الناس - جاءته امرأة محمد بن معاوية الأنماطي - المعروف بابن فالج - المحدث ، فقالت : إن زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن ، ففرق بينه وبينها ، ولكنه كان يضبط صفته . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن الحواري : أن ابن الخليجي كان قد ولي مظالم الجبل ، ثم أخبر ابن أبي داود المعتصم أنه مستقل بالقضاء ، واستشهد ابن الجهم في مال عظيم فلم يقبله ، وكان حين ولي قضاء الشرقية يظهر العفة . حيان بن بشر الأسدي عزل الخليجي واستقضي حيان بن بشر الأسدي ، فأمر أن يقيم الخليجي للناس فأقامه في مسجد الشرقية فادّعيت عليه دعاوى ، وكان حيان بن بشر رجلا صالحا كتب الناس عنه الحديث ، ولي سنة سبع وثلاثين ومائتين . وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين . محمد بن عبد اللّه بن المؤذن لما توفي حيان بن بشر ، استقضي محمد بن عبد اللّه - من أهل السواد - وكان من أهل الرأي ، ولي قضاء المدائن . أنشدني أبو مالك الأيادي ، قال : أنشدني حامد الضرير المدائني يمدح ابن المكبر السمرقندي ، وكان على معونة المدائن ، ويهجو محمد بن عبد اللّه بن المؤذن وكان قاضيها : يا راكبا إما رحلت ميمما * باب الخليفة والخطوب تنوب فاقصد لخير الناس فاهتف باسمه * يا من إليه يلجأ المكروب يا أحمد بن أبي داود إنما * بك نستجير إذا تلم خطوب